السيد عبد الأعلى السبزواري
7
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
في المقام من النصارى في عيسى بن مريم ( عليه السلام ) زاعمين انه إله أو ابن اللّه باعتبار انه ولد من غير أب كما حكى اللّه تعالى عنهم في مواضع متعددة من القرآن الكريم قال عز وجل : « وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » التوبة - 20 وقال تعالى : « لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ » * المائدة - 72 ، وقال تعالى : « أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ » المائدة - 116 . قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ . تطييب لنفس الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) بأنه على العلم المطابق للواقع والحق اليقين ، ووعد منه عز وجل بأنه ناصره وانه لا يخذله في المواطن ، وارشاد إلى أن ما عنده من العلم هو الحق الذي لا ارتياب فيه ويقبله العقل السليم ، فلا ينبغي التردد في المحاجة والمجادلة على الحق . والمراد من العلم الأعم الحاصل من البرهان عن طريق الحس أو عن طريق العقل أو الوحي الإلهي فان الجميع يتفق على أن المخلوق الممكن المربوب لا يمكن ان يكون إلها وربا . وان اللّه واحد لا شريك له وانه لم يلد ولم يولد . قوله تعالى : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . تعال : فعل امر يدل على طلب الإقبال من مكان مرتفع ثم استعمل في مطلق طلب المجيء توسعا اي : اقبلوا بثبات وعزيمة . والخطاب للرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) بالمحاجة لقطع كل عذر ، ودفعا لكل ضلالة ، وحسما لكل فساد . والتباهل إلى اللّه عز وجل لمعرفة المحق من المبطل ، وهو امر لا بد منه لحفظ الحق عن الضياع ، وإتماما للحجة على العباد وصونا للمؤمن ومقامه في الحياة .